منوعات

خالد تطبخ بيحصلك كده؟! أنا شاكة إن البت دي بتحطلك حاجة في طبقك بالذات!»

خالد تطبخ بيحصلك كده؟! أنا شاكة إن البت دي بتحطلك حاجة في طبقك بالذات!» ​أنا سمعت الكلمة من هنا، ودمي غلي! طلعت لها من المطبخ وأنا بقول : — «قصدك إيه بالكلام ده؟! أنا هحط لـ أُمك حاجة ليه؟! دي زي أمي وأكتر، وعمري ما شفت منها حاجة وحشة!» ردت عليا ببرود واستفزاز: — «واشمعنى يعني يوم طبختك أنتِ بالذات؟ واشمعنى أمي بس اللي بتتعب والبيت كله زي الفل؟!» ​حماتي وهي تعبانة حاولت تسكتها وقالت بصوت مهدود:

— «عيب كده يا بت.. يمكن معدتي تعبانة وهي جلت معايا، البنت ملهاش ذنب ومبتعملش حاجة.» ​خالد دخل في الكلام عشان يلم الموضوع ويهدّي النفوس، وقال لأخته: — «يا عايده يمكن نفس هاله في الأكل تقيل شوية؟ يمكن بتزود سمنة، ولا الدقة والتوابل بتوعها تقال على معدة أمي؟ أنا هخليها تخفف الحاجات دي في أكل أمي المرة الجاية، وبلاش تعملي حــ,,ـــــريقة ومشاكل من مفيش.» ​بس أخته كانت قافلة مخها تماماً، وقالت بغضب وزعيق:

— «أنا مش هستنى لما أمي تتسمم بجد! أنا عندي حل.. إحنا نحط كاميرا في المطبخ، ومرات خالد تطبخ زي العادة ومحدش يخطي خطوه جوة المطبخ غيرها خالص. لو الكاميرا لقطت إنها بتحط حاجة، يبقى عرفنا اللي فيها.. ولو ما لقطتش حاجة وأمي تعبت، يبقى صدفة ونفس تقيل زي ما بتقول.. أما بقى لو الكاميرا ملقطتش حاجة، وأمي متعبتش المرة دي، يبقى مراتك كانت بتحط حاجة ولما عرفت إن فيه كاميرا خافت وما حطتش!»

​خالد كان هيزعق ويرفض الإهانة دي ليا، بس أنا بصيت لها بمنتهى الثقة والتحدي وقلت: — «أنا موافقة! ركبي الكاميرا واعملي اللي أنتِ عايزاه عشان حقي يبان وأخلص من التهمة الباطلة دي.» ​وبالفعل، اتركبت الكاميرا في زاوية المطبخ بتكشف كل شبر وكل حركة، ونزلت أنا المطبخ لوحدي تماماً ومحدش حط رجله جوة. طبخت الأكل بتركيز ، وعملت كل حاجة بضمير زي ما بعمل كل مرة. خلصت الأكل، وحطينا السفرة، وقعدت حماتي أكلت من الأكل وهي بتسمي.

​عدت ساعة.. ساعتين.. وفجأة، بدأت حماتي تتوجع وتتقيأ وتتعب زي كل مرة بالحرف! ​في اللحظة دي، البيت كله اتكهرب. وجريوا بسرعة وشغلوا تسجيل الكاميرا وقعدنا كلنا حوليها عشان نشوف إيه اللي حصل في المطبخ من وراهم.. ​واللي شفناااااه في تسجيل الكاميرا.. كان أغرب وأسوء بكثير من كل توقعاتنا، حاجة محدش فينا كان ممكن يتخيلها أو تيجي على باله لحظة واحدة!!!!! الشاشة كانت شغالة وكلنا ملمومين حوليها، عينينا متسلطة  

على تسجيل الكاميرا والذهول مالكنا. كان التسجيل واضح جداً؛ ظهرت وأنا واقفة في المطبخ بطبخ، بعمل الأكل بضمير ونظافة زي كل مرة، مفيش أي حركة مريبة، مفيش أي حاجة أضفتها زيادة، والأكل اتغرف قدام الكاميرا وحطيناه على السفرة… يعني أنا بريئة تماماً من أي شائبة! ​عايدة أخت خالد وقفت مذهولة ومصدومة، بس في نفس الوقت النتيجة كانت مرعبة: طالما أنا مخرجتش حاجة من جيدي والأكل نضيف، إيه اللي بيخلي حماتي تتقيأ وتتقطع من الوجع كدة في يومي أنا بالذات؟!

​خالد مسك رأسه بإيديه وقال بصوت مبحوح: — «أمال فيه إيه؟! التسجيل قدامنا أهو، هالة مظلومة ومحطتش حاجة.. طب أمي مالها؟ إيه السر في أكل هالة بالذات؟!» ​في اللحظة دي، وأنا واقفة جسمي بيترعش من التوتر والظلــ,,ـــــم، عيني لمحت حاجة صغيرة في طرف الكاميرا.. حاجة محدش أخد باله منها وهو بيتفرج على المطبخ! ​قلت لخالد بصوت يترعش: — «خالد.. رجع التسجيل شوية لورا.. عند الحتة اللي أنا خرجت فيها من المطبخ أحط الأكل على السفرة!»

​خالد رجّع الفيديو ببطء، وهنا كانت الصدمة الكبرى اللي خلت دمنا كلنا يتجمد في عروقنا! ​أول ما أنا خرجت من المطبخ أودي الأطباق للسفرة، المطبخ بقى فاضي لخمس ثواني بس.. وفي الثواني الخمسة دول، ظهرت إيد بتتمد من باب المطبخ الجانبي (اللي بيفتح على المنور ورصّة الخزين)! الإيد كانت ماسكة قطّارة صغيرة، وبسرعة البرق قطّرت نقطتين في الطبق الكبير بتاع حماتي.. ورجعت اختفت! ​البيت كله صرخ في نفس اللحظة: — «مين ده؟!!!»

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى