منوعات

تقسيم الميراث

بعد وفاة ابويا اخواتى قسموا الميراث عليهم وانا لا قالو انت كنت عازل من ابوك وعايش لوحدك ملكش ورث اخويا الكبير خد العماره والعربيه واخويا الصغير خد المصنع واختى خدت بيت العيله والفلوس الى فى البنك قسموها عليهم وانا لا قالولى خد السر.ير والدولاب الى ابوك كان بينام عليهم بصراحه سكت وقولت اخدهم لاولادى ينامو عليهم جبت عربيه وحملتهم وروحت البيت عندى ولقيت درج سحرى فى الدولاب بفتحه لقيا!!

كان يوم يهد الحيل، الشمس طالعة تسلخ القفا، وأنا واقف في نص الشارع بتفرج على إخوتي وهما بياخدوا العمارة والمصنع وبيت العيلة، وكأني مش من صلب الراجل اللي مات ده، وكأني مجرد غريب معدي في الشارع! أنا “حسن”.. من يوم ما اتجوزت وقررت أعزل في شقة على قد حالي بعيد عن مشاكل العيلة، وأنا بقيت في نظرهم الخاين اللي استغنى. أصل أبويا الله يرحمه كان راجل صعيدي ناشف، الكلمة كلمته، ولما اخترت أعيش لوحدي، إخواتي استغلوا الحوار ده وزقوه عليا. بس لما مات.. كنت فاكر إن الدم حن، لحد ما لقينا نفسنا قاعدين القعدة إياها.

سامح، إخويا الكبير بكرشه المترين وضحتكه الشمتانة، قعد وحط رجل على رجل وقالها ببرود: “شوف يا حسن.. أنت بعت أبوك وعزلت عنه في حياته، ولا كنت بتسأل ولا بتشيل هم، يبقى ملكش عين تقف تقاسمنا في شقانا. أنا هاخد العمارة والعربية عشان أنا الكبير وبشيل الشيلة. وأحمد الصغير هياخد المصنع عشان هو اللي كان شغال مع الحاج. وسمر أختك هتاخد بيت العيلة. والفلوس اللي في البنك هتتقسم علينا إحنا التلاتة.”

بصيت لأحمد الصغير، كنت مستني منه كلمة، بس هو وطى رأسه في الأرض وسكت، وسمر أختي كانت ماسكة شنطة الفلوس وبتبصلي بمنتهى القسوة. قلت وصوتي مخنوق: “يعني أنا أطلع من مولد أبويا بحمص؟ ده حقي الشرعي يا سامح! ربنا اللي قال كده مش أنت!” سامح ضحك بصوت عالٍ وقال بقلة ذوق: “حقك؟ الحق عند ربنا بقى يا حبيبي! بس إحنا مش ظلمة.. شايف السر.ير والدولاب بتوع الحاج اللي في أوضته؟ خدهم يا سيدي يلا، أهو تنام عليهم أنت وعيالك، وكتر خيرنا إننا سايبينلك حاجة تستر بيها بيتك!”

الكلمة نزلت عليا زي السك.ين. حسيت بنار بتاكل في صدري، كنت عاوز أك.سر العفش فوق دماغهم، بس بصيت لعيالي الصغيرين اللي كانوا واقفين جمبي بياكلوا في إيديهم من الخوف، ومراتي اللي الدمعة محبوسة في عينها. بلعت إها.نتي، ومسحت دموعي بالدس، وقولت في بالي: “الكسر في العظم يا رب.. بس مش هروح لعيالي إيدي فاضية، حتى لو هجيب لهم سر.ير يدفوهم.”

أجرت عربية نص نقل بالعافية، وطلعت أنا والسواق شلنا السر.ير والدولاب بتوع الحاج. كان دولاب قديم أوي، خشب زان تقيل يهد الحيل، ومرشوش عليه دهان بني قشرة من بتوع زمان. إخواتي كانوا واقفين يبصولي بصلف وهم بيوزعوا مفاتيح العربيات والمصنع قدام عيني. وصلت البيت بعد العشا، حيلنا كان مهدود. نزلنا العفش بالعافية وطلعناه الشقة. مراتي قعدت تمسح في الدولاب وهي بتعيط وتقول: “معلش يا حسن.. بكرة ربنا يعوضنا، المهم إننا بعيد عنهم وناموا مظلومين ولا تناموا ظالمين.”

سيبتها ورفعت إيدي أشيل الرفوف بتاعة الدولاب عشان أظبطه ونرص الهدوم. كان الدولاب ضخم وله قاع خشب عريض. وأنا بمسح القاع، إيدي خبطت في الجنب الشمال.. سمعت صوت خبطة مكتومة، كأن ورا الخشب ده فراغ! قلبي دقاته زادت فجأة من غير سبب. جبت مفك وبدأت الكاتب_رومانى_مكرم أتحسس الحواف بتاعة الخشب. لقيت حتة زار صغير مخفي تحت المفصلة، زقيتها بصبعي.. ومرة واحدة، حتة الخشب العريضة في أرضية الدولاب أترَفعت لفوق، وظهر تحتها درج سحري

إيدي كانت بترعش وأنا بمدها جوه الدرج الظلمة.. مسكت حاجة تقيلة ملفوفة في قماشة خيش مربوطة بدوبارة ومقفولة بعناية، سحبتها بالراحة، وفكيت الدوبارة، وأول ما كشفت القماشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى