منوعات

جوزي

جوزي كل يوم بيحملني ذنب إنه مخلفش ولد ولما فقدت الوعي بعد خناقة بينا. جري بيا على المستشفى وهو بيكدب على الدكاترة ويقول إني وقعت من على السلم لكنه مكانش يعرف إن الفحوصات اللي هتتعمل بعد شوية هتكشف حاجة هتخليه واقف قدام الدكتور مش قادر ينطق بحرف واحد.

أنا سارة عندي تلاتين سنة وأم لبنتين هما أغلى حاجة في حياتي ، لكن في بيت جوزي كانوا أكبر تهـ,ـمة ليا. من أول يوم دخلت البيت ده وحماتي عايشة على حلم واحد حفيد ولد يشيل اسم العيلة. وكانت كل ما تسمع إن واحدة خلفت ولد تقول قدامي: يا بختها البيت بينور بالولد. ولما خلفت بنتي الأولى ، اكتفت بابتسامة باهتة وقالت: المرة الجاية إن شاء الله.

ولما ربنا رزقني ببنت تانية ، اتغير كل شيء وبقيت أنا في نظرها الست اللي مبتعرفش تخلف غير بنات. كانت تردد الكلام ده قدام ابنها كل يوم ، لحد ما صدقه وبقى يبصلي بنفس النظرة نظرة كلها اتهام وغضب وكأني أنا اللي اخترت بإيدي نوع أولادي.

في الأول كان كل اللي بيعمله إنه يزعق ويكسر اللي قدامه وبعدها بقى يهين ويجـ,ـرح بكلامه وبعدها بقى الغـ,ـضب يسبق أي كلام. أول مرة فقد أعصابه معايا فضل بعدها يعتذر ويبوس راسي ويقول إنه كان مضغوط وأنا سامحته. وبعدها قال إنها آخر مرة وأنا صدقته لكن آخر مرة دي اتكررت كتير ، لحد ما بقت الإهـ,ـانة جزء من يومي ولحد ما بقيت أعرف من صوت خطواته على السلم إذا كان داخل هادي ولا داخل يحملني ذنب عمره ما كان ذنبي.

واللي كان يوجـ,ـعني أكتر من أي حاجة ، إن بنتي الكبيرة بقت أول ما تسمع صوته يعلى ، تمسك إيد أختها الصغيرة وتجري تستخبى في أوضتها وتقفل الباب. وأنا أفضل واقفة قدامه أحاول أبعد عنهم غضـ,ـبه وأتحمل كل حاجة لوحدي ، عشان ميقربش منهم. كل ليلة كنت أقول لنفسي: يمكن بكرة يبقى أحسن. لكن بكرة كان دايمًا أسوأ من اللي قبله.

وفي اليوم اللي اتقلبت فيه حياتي ، رجع البيت ووشه كله غضب. أول ما دخل رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال إنه كان عند واحد صاحبه وربنا رزقه بولد بعد أربع بنات. وبعدها بصلي باحتـ,ـقار وقال: شوفتي الناس؟ حتى دي معرفتيش تعمليها. حاولت أفهمه وأقوله إن دي مش بإيدي ، لكنه مدانيش فرصة أكمل كلمة. شدني من دراعي لحد الجنينة اللي ورا البيت وبدأ يفرغ غضبه فيا بلا رحمة وأنا بحاول أحمي وشي بإيديا وآخر حاجة فاكراها إن الدنيا لفت بيا ووقعت على الأرض وبعدها كل حاجة اسودت.

لما فتحت عيني ، لقيت نفسي على سرير في المستشفى وجسمي كله بيوجعني وريحة المطهرات مالية المكان. كان جوزي واقف جنب السرير وأول ما شاف الدكتور داخل ، جري عليه وقال بلهفة مصطنعة: يا دكتور مراتي وقعت من على السلم في البيت ومن ساعة الوقعة وهي مش بتفوق. الدكتور بصله شوية وسجل كلامه ، لكنه فضل يبصلي نظرة طويلة وبعد الكشف عليا طلب أشعة كاملة وتحاليل وفحوصات إضافية وقال للممرضات ياخدوني فورًا.

عدى وقت معرفش قد إيه ورجعت أوضتي تاني ولقيت جوزي بيلف في المكان بتوتر. أول ما شاف الدكتور خارج من قسم الأشعة ، جري عليه وقال: طمني يا دكتور مراتي عاملة إيه الدكتور مردش واكتفى إنه قال بهدوء اتفضل معايا دقيقة. خرجوا هما الاتنين برا الأوضة والباب فضل موارب سنة صغيرة وقدرت أسمع أول سؤال سأله الدكتور. قال حضرتك متأكد إنها وقعت من على السلم رد جوزي بسرعة أيوه يا دكتور ده اللي حصل

ساد صمت قصير وبعدين سمعت الدكتور بيقول بنبرة مختلفة تمامًا ، نبرة خلت حتى قلبي أنا يدق بسرعة: طيب يبقى لازم حضرتك تشوف نتائج الفحوصات دي الأول. فضلوا برا كام دقيقة وبعدها الباب اتفتح ببطء. دخل جوزي لكن ملامحه كانت متغيرة تمامًا. وشه شاحب وإيده اللي ماسكة تقرير الأشعة بتترعش وعينه ثابتة عليّا كأنه أول مرة يشوفني. أما الدكتور فوقف عند آخر السرير وبصله بهدوء وقال الجملة اللي خلت جوزي كأنه فقد القدرة على التنفس:

واضح إن في حاجات كتير لازم نتكلم فيها لأن اللي كشفته الفحوصات النهارده ، عمره ما يتوافق مع القصة اللي حضرتك حكيتها. وساعتها لأول مرة في حياتي شفت الخوف الحقيقي في عيون الراجل اللي كنت أنا طول عمري بخاف منه. القصة لسه في بدايتها واللي قاله الدكتور بعد الجملة دي قلب كل حاجة رأسًا على عقب. سيب تم لو حابب تعرف إيه اللي كشفته الفحوصات. 👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى